الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

283

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

أشياء على مقدار معين مناسب لما جعل لأجله كقوله تعالى : وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ في سورة سبأ [ 11 ] . [ 4 ، 5 ] [ سورة الطلاق ( 65 ) : الآيات 4 إلى 5 ] وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً ( 4 ) ذلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً ( 5 ) وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ . عطف على قوله : فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ [ الطلاق : 1 ] فإن العدة هنالك أريد بها الأقراء فأشعر ذلك أن تلك المعتدة ممن لها أقراء ، فبقي بيان اعتداد المرأة التي تجاوزت سن المحيض أو التي لم تبلغ سن من تحيض وهي الصغيرة . وكلتاهما يصدق عليها أنها آيسة من المحيض ، أي في ذلك الوقت . والوقف على قوله : وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ ، أي هن معطوفات على الآيسين . واليأس : عدم الأمل . والمأيوس منه في الآية يعلم من السياق من قوله : فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ [ الطلاق : 1 ] ، أي يئسن من المحيض سواء كان اليأس منه بعد تعدده أو كان بعدم ظهوره ، أي لم يكن انقطاعه لمرض أو إرضاع . وهذا السنّ يختلف تحديده باختلاف الذوات والأقطار كما يختلف سن ابتداء الحيض كذلك . وقد اختلف في تحديد هذا السنّ بعدد السنين فقيل : ستون سنة ، وقيل : خمس وخمسون ، وترك الضبط بالسنين أولى وإنما هذا تقريب لإبّان اليأس . والمقصود من الآية بيّن وهي مخصصة لعموم قوله : وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ من سورة البقرة [ 228 ] . وقد نزلت سورة الطلاق بعد سورة البقرة . وقد خفي مفاد الشرط من قوله : إِنِ ارْتَبْتُمْ وما هو متصل به . وجمهور أهل التفسير جعلوا هذا الشرط متصلا بالكلام الذي وقع هو في أثنائه ، وإنه ليس متصلا بقوله : لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ [ الطلاق : 1 ] في أول هذه السورة خلافا لشذوذ تأويل بعيد وتشتيت لشمل الكلام ، ثم خفي المراد من هذا الشرط بقوله : إِنِ ارْتَبْتُمْ . وللعلماء فيه طريقتان : الطريقة الأولى : مشى أصحابها إلى أن مرجع اليأس غير مرجع الارتياب باختلاف